٢‏/٣‏/٢٠٠٨

المفتي الإلكتروني حرام شرعاً



ربما كان للفتوى نصيب بارز جداً من ثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فأضحى من اليسير أن يتعرف الإنسان على فتواه التي يريدها من شيوخ بلده أو شيوخ غيرها، ولكن الجديد هو اختراع جهاز إلكتروني يقوم مقام المفتي يطلق عليه اسم "المفتي الإلكتروني"، وهو جهاز يعتمد على الذكاء الاصطناعي، حيث سيقوم الجهاز بإعطاء الرأي الفقهي في قضايا وشؤون المسلمين في الوقت المعاصر، وهو ما سيمثل ثورة في عالم الإفتاء في العالم الإسلامي



والجهاز عبارة عن حاسوب آلي ضخم جداً، يتم تحميله بكافة البيانات والمعلومات التي تخص شخصاً ما، وكل ما ورد ذكره عنه في كتب التاريخ والوثائق التي تدل على ردود فعله تجاه كل المواقف في فترة حياته، ومن خلال عملية الذكاء الاصطناعي أو المحاكاة، وسيقوم الجهاز بمحاكاة رد الفعل المتوقع من هذا الشخص وكأنه على قيد الحياة تماماً تجاه أي موقف أو تساؤل سيوجه إليه


وقد تم تحميل كافة ما ورد عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في كتب التاريخ الإسلامي وحياته، فضلاً عن السنة النبوية المطهرة والقرآن الكريم.وكأن الفكرة بشكل يسير تقول: إنها تحاكي شخص الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته، فيما لو سئل عن سؤال معين، وكأنه تنبأ بما قد يجيب عنه الرسول لهذا الشخص، وأنها تتنبأ بما يقوله بنسبة نجاح تصل إلى 99%؛ استناداً إلى الذكاء الاصطناعي


رفض شرعي لإفتاء الجهازهذه الفكرة لاقت رفضاً كبيراً من عدد من علماء الأزهر وعدد من فقهاء العالم الإسلامي، وعلى رأسهم لجنة الفتوى بالجامع الأزهر الشريف ممثلة في رئيسها الشيخ عبدالحميد الأطرش، ورئيس لجنة الفتوى الأسبق الشيخ جمال قطب، ود. عمر القاضي أستاذ الفقه والشريعة بجامعة الأزهر بالقاهرة، والشيخ الدكتور عكرمة صبري مفتي القدس السابق، ود. علي الزغول عميد كلية الشريعة والقانون بجامعة مؤتة بالأردن، والشيخ سالم الشيخي الأمين العام للجنة الفتوى ببريطانيا وعضو المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث.واستند الفقهاء الرافضون ل"مفتٍ إلكتروني" يحاكي النبي صلى الله عليه وسلم في الإفتاء على عدد من الاعتبارات الشرعية، من أهمها: أن الفتوى تكليف لا تشريف، ومنهج الإسلام فيها التحرج وعدم التسرع، وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يتحرجون من الفتوى؛ لأن المفتي موقّع عن الله سبحانه وتعالى في بيان الحلال والحرام.كما أن الفتوى تحتاج إلى نوع من التشاور والمراجعة، ولهذا كان الصحابة يحيل بعضهم إلى بعض في الإفتاء، وكما هو معلوم لدى الفقهاء والأصوليين أن للفتوى شروطاً، تتمثل حفظ القرآن والسنة والعلم باللغة العربية وأقوال الصحابة والسلف والعام والخاص والمطلق والمقيد والناسخ والمنسوخ وغيرها من الشروط، وهي لا تتوافر في هذا الجهاز


يضاف إلى هذا أنه من الواجب أن يعرف المفتي الظروف والملابسات التي تحيط بحالة المستفتي، وأن يعرف حالته النفسية؛ إذ الفتوى تمتاز بالخصوص وليس العموم، فما يقال لشخص قد لا يقال لآخر، وما يتبع حالة الاستفتاء من المراجعة بين المفتي والمستفتي لمعرفة بعض التفاصيل اللازمة لبناء الفتوى على وجه صحيح.كما استند الفقهاء على أن آلية عمل هذا الجهاز ودقته غير مأمونة، ولا يعرف طبيعة التخزين فيه، وعلى أية طريقة سيكون، وبالتالي فالأولى إبعاد الفتوى عنه


وطبيعة هذا الجهاز قد تجيب عن الأمور الثابتة، أما المتغيرات التي تختلف من شخص لآخر سواء أكانت اقتصادية أم سياسية أم اجتماعية فهذه خارج إمكانات الجهاز، وهي أمور لازمة للفتوى


الجهاز للمعلومات الدينية وليس للإفتاءفيما يرى آخرون مؤيدون لفكرة الجهاز د. عكرمة صبري، والشيخ سالم الشيخي، والشيخ جمال قطب، ود. عمر القاضي أنه يمكن الانتفاع بالجهاز في الإجابة عن الأسئلة التي تمثل أحكاماً عامة وثابتة، مثل: فتاوى الميراث، والزكاة، وعدد الركعات، وكيفية الصيام، والحج... وغيرها مما قد يعرفه الإنسان من خلال الكتب، والتي لا تدخل بالمعنى الاصطلاحي في معنى الإفتاء، ولكن لا يجيب عن كل التساؤلات العامة والخاصة


ويرى هؤلاء أن الجهاز قد يكون ناجحاً في تجميع المعلومات والفتاوى حول أي موضوع يهم المسلمين في دولة إسلامية أو غير إسلامية ، فيقتصر دوره على استخراج فتاوى العلماء المسجلة به، ولكن ليس جائزاً أن يقوم بالإفتاء، وبالتالي فمن الأفضل أن يتحول اسمه من مفتٍ إلكتروني إلي باحث إلكتروني.أما الإفتاء فالمقصود به البحث والاستقصاء والموازنة بين جميع آراء الفقهاء والاستدلال من القرآن والسنة وأقوال السلف الصالح للبحث عن مخرج أو حل أزمة تواجه المسلم في دينه ودنياه ، مشيراً إلى أن الفتوى عبارة عن عملية استيعاب لمشكلة غير نصية واجهت الإنسان، وحل تلك المشكلة لا يصلح له جهاز الكمبيوتر المسمي ب "المفتي الإلكتروني".ولعل ما قال به عدد من الفقهاء من الانتفاع بهذا الجهاز من جمع المادة العلمية والمعلومات الدينية قد يكون تصحيحاً لمسار اختراع هذا الجهاز، وتعديل الفكرة من كونه يقوم بعملية الإفتاء إلى كونه تطوراً في عالم الحاسوب لخدمة العلم الشرعي، وهي فكرة نتمنى أن يأخذ بها أصحاب الاختراع

إعداد: مسعود sweetman111@hotmail.com

١‏/٣‏/٢٠٠٨

فرصة عمل


مطلوب مدخل بيانات للعمل فورًا

اتصل على

0104903377

٢٩‏/٢‏/٢٠٠٨

الله يحب عباده المتقين



قال ابن القيم رحمه الله


ليس المستغرب أننا نحب الله تبارك وتعالى


ليس بمستغرب أن الفقير يحب الغني


وأن الذليل يحب العزيز


فالنفس مجبولة على حب من أنعم عليها وتفضل عليها بالنعم


لكن العجيب من ملك يحب رعيته ويحب عباده ويتفضل عليهم بسائر النعم

٢٦‏/٢‏/٢٠٠٨

الإمام أحمد وتلميذه



يروى أن الامام أحمد بن حنبل .. بلغه أن أحد تلامذته يقوم الليل كل ليلة ويختم القرآن الكريم كاملاً حتى الفجر …. ثم بعدها يصلى الفجر فأراد الإمام أن يعلمه كيفية تدبر القرآن فأتى اليه وقال له : بلغنى عنك أنك تفعل كذا وكذا … فقال : نعم يا إمام. قال له : إذن اذهب اليوم وقم الليل كما كنت تفعل ولكن اقرأ القرآن وكأنك تقرأه علي .. أي كأننى أراقب قراءتك … ثم أبلغنى غدا…، فأتى إليه التلميذ فى اليوم التالي وسأله الإمام فأجاب:لم أقرأ سوى عشرة أجزاء
فقال له الإمام : إذاً اذهب اليوم واقرأ القرآن وكأنك تقرأه على رسول الله صلى الله عليه وسلم
فذهب ثم جاء الى الإمام فى اليوم التالى وقال :لم أكمل حتى جزء عم كاملاً
فقال له الإمام : إذاً اذهب اليوم .. وكأنك تقرأ القرآن الكريم على الله عز وجل
فدهش التلميذ … ثم ذهب.. وفى اليوم التالي … جاء التلميذ دامعًا عليه آثار السهاد الشديد..فسأله الإمام : كيف فعلت يا ولدي، فأجاب التلميذ باكيا : يا إمام، والله لم أكمل الفاتحة طوال الليل
يقول الله عز وجل فى حديث قدسي شريف
يا عبادي.. إن كنتم تعتقدون أني لا أراكم..فذاك نقص فى إيمانكم.. وإن كنتم تعتقدون أنى أراكم..فلم جعلتمونى أهون الناظرين اليكم

٢١‏/٢‏/٢٠٠٨

تاريخ انتهاء العقد



واحد متجوز وقاعد في البيت وبيبص كتير في عقد الزواج، مراته قالت له: "بتبص في عقد الزواج ليه يا حبيبي؟" قالها: بأبحث عن تاريخ إنتهاء العقد

١٩‏/٢‏/٢٠٠٨

الكويت


تصغير كوت وهو قلعه محاطة بسور وخندق تصغيرها كويت والكوت قلعة بناها ابن عريعر في الأراضي الكويتية والتي كانت تسمي بالقرين فالكويت نسبة إليها

١٦‏/٢‏/٢٠٠٨

حبوب شافية



اسم الدواء


لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

التأثيرات الدوائية
تتميز بخواص مسكنه تبعث في النفس الطمأنينة والراحة وتطرد الهم والحزن وتبعدالقلق والتوتر


دواعي الاستعمال


يستعمل هذا الدواء عند إحساسك بالظلم والقهر والغم والحزن, ويفيد في حالات الإحباط واليأس يستعمل أيضا لتخفيف الآلام الناتجة عن أذى الناس وكل منغصات الحياة ومتاعبها وفي الحالات المصاحبة لضيق الصدر


موانع الاستعمال


قد يمنع البعض من استخدام هذا الدواء بسبب الجهل أو الغفلة كما تؤثر كثرة الذنوب والمعاصي فتحول دون استخدام هذا الدواء أو كمال الفائدة منه


طريقة الاستعمال


واظب على استخدام الدواء لمدة شهر على الأقل بكرة وعشية


الاحتياطات


من الأفضل أن تكون متوضئا, مستقبل القبلة, خاشع القلب


التأثيرات الدوائية


هذا الدواء مستحضر لا يأتي إلا بخير, وهو شافٍ حتما, وليس له أي تأثيرات سلبية مطلقاً ففي حال زيادة الجرعة تزداد الفائدة

١٢‏/٢‏/٢٠٠٨

هلاك العدو الأول للمسلمين في الكونجرس الأمريكي



واشنطن- أمريكا إن أرابيك

أُعلن في واشنطن عن هلاك نائب ديمقراطي يهودي يُعدُّ من أشد المناصرين للكيان الصهيوني في الكونجرس الأمريكي وأكثرهم انتقادًا للدول العربية والإسلامية، خصوصًا مصر والمملكة العربية السعودية، وكان النائب الهالك محركًا رئيسيًّا العام الماضي لقرار الكونجرس لتهنئة العدو الصهيوني باحتلال القدس العربية؛ ليخسر الكيان بذلك واحدًا من كبار مناصريه المؤثِّرين في الكونجرس

وكان النائب توم لانتوس الذي يمثل الحزب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا، والذي تزعُم أوساط اليهود أنه الناجي الوحيد المتبقِّي من المحرقة النازية في الكونجرس الأمريكي، قد أعلن مطلع يناير أنه مصاب بسرطان المريء وأنه سيكمل بقية فترته في الكونجرس والتي ستنتهي آخر 2008 لكنه لن يسعى لإعادة الانتخاب

وكان لانتوس الذي يبلغ من العمر 80 عامًا هذا الشهر قد قال إن الفحوصات الطبية الروتينية التي يخضع لها أظهرت إصابته بسرطان المريء

ونعت وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس لانتوس وقالت: "لقد فقدت أمريكا صوتًا معبرًا وقائدًا حقيقيًّا في العلاقات الخارجية"، وأضافت: لقد فقدت أبًا روحيًّا لي وصديقًا عزيزًا

وكان لانتوس قد استخدم قضايا حقوق الإنسان والحرية والديمقراطية للضغط على الدول العربية، وكثيرًا ما طالب بقطع أو تقليل المعونة الأمريكية لمصر، أو إنهاء التعاون العسكري بين القاهرة وواشنطن

وفي مطلع ديسمبر من العام الماضي طالب لانتوس بتكثيف الجهود على العالم العربي "لعزل حركة حماس"، كما انتقد مصر على وجه الخصوص قائلاً إن: عليها مسئولية خاصة، تملَّصت منها حتى الآن بشكل منهجي

كما ناصر لانتوس بقوة الرئيس جورج بوش الجمهوري في قرار غزو واحتلال العراق، واشترك في 2006 و2007 مع الجمعيات اليهودية في تكثيف الضوء على قضية دارفور في السودان والترويج للعقوبات الأمريكية والدولية على الخرطوم

وتقدم لانتوس في يونيو بقرار مرَّره الكونجرس "بتهنئة المغتصبين الصهاينة على الذكرى الأربعين لحرب 1967، وكذلك تهنئة سكان القدس على احتلال اليهود للمدينة التاريخية"، كما دعا لانتوس لعقد الكثير من جلسات الاستماع التي خُصِّصت لتوبيخ الأنظمة الحاكمة العربية بسبب الكيان الصهيوني

وزادت انتقادات لانتوس بعد انتخابه مطلع العام الماضي كرئيس للجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب، كما كان لانتوس يخدم كذلك كنائب رئيس لجنة الرقابة وإصلاح الحكومة التابعة لمجلس النواب

وشنَّ لانتوس الكثير من المعارك ضد الدول العربية والإسلامية في الكونجرس، منها حملة توسيع العقوبات الأخيرة ضد إيران، وهي الحملة التي دشنتها جماعات الضغط الصهيونية في الولايات المتحدة

وتمكن قبل نهاية العام من تمرير قانون توسيع العقوبات في مجلس النواب، لكنه ما زال تحت الدراسة في مجلس الشيوخ، لكن ينتظر تمريره أيضًا نتيجة التأثير "الإسرائيلي" القوي كذلك في مجلس الشيوخ

هذا ويَعتبر يهود أمريكا وأصدقاء الكيان الصهيوني في كثير من كتاباتهم لانتوس المولود في المجر، "رجلاً يمكن اللجوء إليه" لدعمه المستمر إياهم في كل أو معظم القضايا التي تتم إثارتها لصالحهم؛ منها القضاء على السوق السوداء للمواد النووية وأسلحة الدمار الشامل

هذا ويُعزى للنائب توم لانتوس الفضل كذلك في إجبار أعداء الكيان الصهيوني مثل الزعيم الليبي معمر القذافي على التخلي عن برنامجه لأسلحة الدمار الشامل في عام 2003، وقام بزيارة ليبيا لهذا الغرض، ويعرب لانتوس عن استعداده لزيارة طهران للقيام بنفس المهمة

يُذكر أن لانتوس كان يعمل كخبير اقتصادي ومستشار قبل انضمامه للكونجرس عن منطقة سان فرانسيسكو

٨‏/٢‏/٢٠٠٨

فوائد الصمت السبع




الأولى: عبادة من غير عناء



الثانيه: زينة من غير حلي



الثالثة: هيبة من غير سلطان



الرابعة: حصن من غير حائط



الخامسة: الاستغناء عن الاعتذار لأحد



السادسة: راحة للكرام الكاتبين



السابعة: ستر للعيوب

١‏/٢‏/٢٠٠٨

شكرًا أبو تريكة




حببني أبو تريكة في كرة القدم، ورغم علاقتي التي توترت حينًا، وانقطعت في حين آخر، ففي المرات التي أتيح لي أن أتابعه فيها كنت أجده لاعبًا ماهرًا ينزل إلى الملعب وكأنه مقدم على نزهةٍ وليس معركةً، ويتعامل مع الكرة باعتباره صديقًا لها وليس لاعبًا بها، وأحيانًا كنت أجده فنانًا يُغازل الكرةَ ويغزل بها، في حين يبدو غيره، وكأنهم شلة فتوات سلَّطهم مدربهم على الفريق الآخر، لم أعرفه ولم ألتقه يومًا ما، وكان ما سمعته عنه يزكيه دائمًا ويصوره بحسبانه إنسانًا متواضعًا ومستقيمًا، ذا أدبٍ جم وخُلق رفيع؛ لكن كل ذلك كله في كفة، وما فعله في مباراة الفريق القومي ضد فريق السودان في كفةٍ أخرى؛ حيث اكتشفت له وجهًا آخر أصيلاً ومضيئًا، فحين انتهز فرصة تسديدة لهدفه، وفي لحظة تسليط الأضواء، والعدسات عليه بعد الإنجاز الذي حققه، فإنه كشف عن قميصه الداخلي الذي كُتبت عليها بالإنجليزية والعربية عبارة "تعاطفًا مع غزة"، واعتبرت أن الرسالةَ التي وجهها في تلك اللحظة كانت هدفًا آخر ثمينًا للغاية، أحدث صدمةً كهربائيةً للملايين الذين كانوا يتابعون المباراة ذكَّرتهم بأن ثمةَ حدثًا جللاً وكارثةً إنسانيةً، وقعت في غزة، تستحق من كلِّ إنسانٍ شريفٍ أن يتضامن مع ضحايا في محنتهم.


فهمي هويدي فوجئتُ بالتصرف وأكبرته، إذْ لم يخطر على بالي أن ينشغل نجمٌ كبيرٌ في عالمِ الرياضة بهم سياسي في حجم القضية الفلسطينية، واستغربتُ أن ينزل صاحبنا إلى الملعب، وهو مشغولٌ ليس فقط بتسديد الأهداف، ولكن أيضًا بلفتِ الأنظار إلى الجريمة التي شهدتها غزة، داعيًا الجميع إلى التضامن معها، وأدهشني ما قرأتُه عن أنه لجأ إلى المترجمين المصاحبين للفريق القومي لكي يكتب له عبارة التضامن بالإنجليزية، ثم بحث وهو في غانا عن جهةٍ تتولى طبعها على قميصه الداخلي، لكي يرفع اللافتة أثناء المباراة، وازداد إكباري له حين قرأتُ أنه عرَّض نفسه للمحاسبة، وربما الإيقاف حين رفع شعارًا سياسيًّا أثناء اللعب، وهو ما تحظره قوانين الفيفا.

استسخفتُ الشائعات التي أطلقها البعض، ونسبت إليه انضمامه إلى الإخوان المسلمين التي تعد في خطاب الإعلام والسياسة في مصر نجاسة سياسية ينبغي أن يتطهر منها المواطن الصالح، وقلتُ على الفور: هذا مواطن مصري أصيل، ابن شرعي لبلده وأمته، لم تمح ذاكرته ولم يشوه إدراكه، ولم تُفسده الأضواء ولا الشهرة؛ ولأن ضميره ظل حيًّا ونقيًّا، فإنه لم ينسَ انتماءه ولا قضية أمته، فأعلن موقفه على الملأ بمنتهى الشجاعة والهدوء، وهو بهذه المواصفات يُقدِّم نموذجًا يستحق الاحترام والتقدير.

لقد أعادني أبو تريكة بأدائه وموقفه إلى مقاعد مشاهدي كرة القدم، حتى ضربتُ صفحًا عن ذكرياتي القديمة معها، حين كنا، ونحن تلاميذ في الابتدائية نلاعب فريقًا من أبناء المنطقة التي نسكنها بحلوان، وقفزت لأضرب الكرة برأسي فإذا بي اصطدم برأس لاعب في الفريق الآخر وتشج رأسانا، فنسقط وقد كست الدماء وجهينا؛ الأمر الذي استوجب إجراء عدة غرز في جبهة كل واحد منا لا يزال أثرها باقيًا عندي حتى الآن، وكان اللاعب الآخر الذي شُجَّ رأسه هو الكابتن محمود الجوهري الذي أصبح الآن مديرًا فنيًّا لاتحاد كرة القدم.

هذه الحادثة أصابتني بعقدة من كرة القدم في وقتٍ مبكرٍ نسيتها وتجاوزتها بمضي الوقت، لكن العقد تجددت مع هزيمة يونيو 1967، التي لا أعرف لماذا أصابتني بالزهد في الرياضة كلها، بحيث انقطعت عن مشاهدة مباريات كرة القدم وبعد مضي عقد أو اثنين عُدت إلى مشاهدتها بصورةٍ متقطعةٍ في أوقات الفراغ، إلى أن ظهر أبو تريكة في الأفق وتغير بصورة كلية بعد ذلك.

ما فعله معي أبو تريكة سبقه إليه محمد علي كلاي، ذلك أنني جربتُ حظي في الملاكمة يومًا ما، ودخلت إلى الحلبة لكي أتدرب مع زميل دراسة في حلوان، هو وفائي شاكر الشقيق الأكبر لرئيس محكمة النقض الحالي مقبل شاكر، لكني حين سددت إليه أول ضربة نزفت أنفه وأغرقت الدماء وجهه، فركضت خارج القاعة، ولم أعد إلى الحلبة حتى الآن، إلا أن فن محمد علي كلاي في الأداء حببني في الملاكمة بعد ذلك وصالحني عليها، وهي مصالحة انتهت باعتزاله الذي اعتبرته عودة إلى عصر التناطح في تلك الرياضة العنيفة.. شكرًا أبو تريكة.
----------------
* الدستور 29/1/2008م